سامي عامري

16

محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة

ولو قدّر أن هذا ليس في الكتب الموجودة ، لم يلزم أن المسيح ومن قبله لم يذكروه ، بل يمكن أنهم ذكروه وما نقل ، ويمكن أنه كان في كتب غير هذه ، ويمكن أنه كان في نسخ غير هذه النسخ فأزيل من بعضها ونسخت هذه مما أزيل منه ، وتكون تلك النسخ التي هو موجود فيها غير هذه ، فكل هذا ممكن في العادة لا يمكن الجزم بنفيه . فلو قدر أنه ليس في هذه الكتب الموجودة اليوم بأيدي أهل الكتاب ، لم يقطع بأن الأنبياء لم يبشروا به ، فإذا لم يمكن لليهود أن يقطعوا بأن المسيح لم يبشر به الأنبياء ، ولا يمكن أهل الكتاب أن يقطعوا بأن محمدا لم يبشر به الأنبياء ، لم يكن معهم علم بعدم ذلك ، بل غاية ما يكون عند أحدهم ظن لكونه طلب ذلك فلم يجده . ودلائل نبوة المسيح ومحمد قطعية يقينية لا يمكن القدح فيها بظن فإن الظن لا يدفع اليقين ، لا سيما مع الآثار الكثيرة المخبرة بأن محمدا كان مكتوبا باسمه الصريح فيما هو منقول عن الأنبياء ، كما في صحيح البخاري أنه قيل لعبد اللّه بن عمرو ، أخبرنا ببعض صفة رسول اللّه في التوراة ، فقال إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : " يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزا للأميين . أنت عبدي ورسولي . سميتك المتوكل . لست بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ، ولا تجزي بالسيئة السيئة ، ولكن تجزي بالسيئة الحسنة ، وتعفو وتغفر . ولكن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء ، فأفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ، بأن يقولوا لا إله إلا اللّه " . ولفظ التوراة والإنجيل والقرآن والزبور قد يراد به الكتب المعينة ، ويراد به الجنس ، فيعبر بلفظ القرآن عن الزبور وغيره ، كما في الحديث الصحيح عن النبي ، خفف على داود القرآن ، فكان ما بين أن تسرج دابته إلى أن يركبها يقرأ القرآن . والمراد به قرآنه ، وهو الزبور ، ليس المراد به القرآن الذي لم ينزل إلا على محمد .